صديق الحسيني القنوجي البخاري
108
أبجد العلوم
لكن تأخر رتبته لا يمنع كونه علما مستقلا ولو اعتبر ذلك لما كان كثير من العلوم علما على حدة فتأمل وظهر من هذا موضوعه وغرضه وغايته . قال في مدينة العلوم موضوعه اللفظ العربي من حيث التحسين والتزيين العرضيين بعد تكميل دائرتي الفصاحة والبلاغة . وغرضه تحصيل ملكة تحلية الكلام بالمحسنات العرضيّة وغايته الاحتراز عن خلو الكلام عن التحلية المذكورة ومنفعته النظرية لنشاط السامع وزيادة القبول في العقول ومبادئه تتبع الخطب والرسائل والأشعار المتحلية بالصنائع البديعية انتهى . وعبارة الكشاف موضوعه اللفظ البليغ من حيث إن له توابع . قال في الكشف وأما منفعته فإظهار رونق الكلام حتى يلج الإذن بغير إذن ويتعلق بالقلب من غير كد وإنما دونوا هذا العلم لأن الأصل وإن كان الحسن الذاتي وكان المعاني والبيان مما يكفي في تحصيله لكنهم اعتنوا بشأن الحسن العرضي أيضا ، لأن الحسناء إذا عريت عن المزينات ربما يذهل بعض القاهرين عن تتبع محاسنها فيفوت التمتع بها ثم إن وجوه التحسين الزائد إما راجعة إلى تحسين المعنى أصالة وإن كان لا يخلو عن تحسين اللفظ تبعا . وإما راجعة إلى تحسين اللفظ كذلك فالأولى تسمى معنوية والثانية لفظية . وهذا الفن ذكره أهل البيان في أواخر علم البيان إلا أن المتأخرين زادوا عليها شيئا كثيرا ونظموا فيه قصائد وألفوا كتبا . ومن الكتب المختصة بعلم البديع كتاب البديع لأبي العباس عبد اللّه بن المعتز العباسي المتوفى سنة ستّ وتسعين ومائتين وهو أول من صنف فيه ، وكان جملة ما جمع منها سبع عشرة نوعا ألفه سنة أربع وسبعين ومائتين ، ولأبي أحمد حسن العسكري ، وشهاب الدين أحمد بن شمس الدين الخولي المتوفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وزهرة الربيع للشيخ المطرزي ، ومنها بديعيات الأدباء وهي قصائد مع شروحها . قال في مدينة العلوم والبديع للتيفاشي والتحرير والتحبير لابن أبي الأصبع وشرح البديعيات لابن حجة ومن الكتب المشتملة على الفنون الثلاثة روض الأذهان ، وكذا المصباح لابن مالك ، وكتاب مفتاح العلوم للسكاكي اشتمل على هذه الثلاثة ،